الشيخ محمد اليزدي

162

فقه القرآن

الفصل الخامس : كيفية إيتاء الزكاة يبحث هذا الفصل في الكيفية التي ينبغي أن يكون الانفاق بالمعنى الأعم وإيتاء الزكاة عليها بالأخص من ناحية المنفق والمنفق عليه ، وما ينفق ، ولكل منها آيات : أما القسم الأول فآياته : الأولى - قوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . ( البقرة [ 2 ] الآية 262 ) بعد بيان الانفاق بطبيعته ، واجبا كان أو مستحبا ، وانّه لا يكون تضييعا للمال أو تركا له ، وانما هو عملية بذر لينتج منها بدل كل حبة سبعمائة حبة حيث يقول تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . ( البقرة [ 2 ] الآية 261 ) بعد ذلك تصرّح الآية الكريمة بأن الانفاق المرغوب فيه ، المأجور عليه بأضعاف مضاعفة ، هو الذي لا يتبع فيه المنفق المنّ والأذى ، وإلا لم يكن له وجه ، فلا يتوهّم من أن إثبات الشيء لا ينفي غيره . فعلى المنفق الانفاق بوجه لا يتأذى المنفق عليه أو يشعر بالحقارة أو الافتقار